العلامة الحلي
352
نهاية الإحكام
وقال الصادق ( عليه السلام ) بنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسجده ، فاشتد الحر عليهم ، فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل فقال نعم فأمر به فأقيمت فيه سواري من جذوع النخل ، ثم طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر ، فعاشوا فيه حتى أصابهم المطر ، فجعل المسجد يكف عليهم ، فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا عريش كعريش موسى ( عليه السلام ) ، فلم يزل كذلك حتى قبض ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . ويكره اتخاذ المحاريب فيها ، لأن عليا ( عليه السلام ) كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ، ويقول : كأنها مذابح اليهود ( 2 ) . ويستحب وضع الميضاة على أبوابها في الخارج لا داخلها ، لئلا يتأذى برائحتها ، ولقوله ( عليه السلام ) : واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم ( 3 ) . وينبغي وضع المنارة على حائطها لا في وسطها ، لما فيه من التوسعة وعدم الحجاب . ولا ترفع عليه ، لأن عليا ( عليه السلام ) مر على منارة طويلة فأمر بهدمها ، ثم قال : لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد ( 4 ) . ولما فيه من الشرف على عورات الجيران . ويستحب الإتيان إلى المساجد ، إذ المقصد الأقصى بعمارتها إيقاع العبادة فيها ، واجتماع الناس في الصلوات . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان : أخا مستفادا في الله ، أو علما مستطرفا ، أو آية محكمة ، أو يسمع كلمة تدله على الهدى ، أو رحمة منتظرة ، أو كلمة ترده عن ردى ، أو يترك ذنبا خشية أو حياءا ( 5 ) .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 487 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 / 910 ح 1 ب 31 . ( 3 ) وسائل الشيعة 3 / 505 ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 / 505 ح 2 . ( 5 ) وسائل الشيعة 3 / 480 ح 1 .